السيد علي الحسيني الميلاني
222
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
كان يفعل بالنسبة إلى نشر الآيات والسور النازلة . على أنّ كلامه يستلزم أن تكون الآية من القرآن وأن لا تكون منه في وقت واحد ، وهو باطل . . . وسيأتي مزيد بحث حوله في « الفصل الرابع » . وقال الشعراني ( 1 ) : « ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبيّنت جميع ما سقط من مصحف عثمان » ( 2 ) . وقال الزرقاني - في بيان الأقوال في معنى حديث نزول القرآن على سبعة أحرف - ما نصّه : « وهو : أنّ المراد بالأحرف : السبعة أوجه من الألفاظ المختلفة في كلمة واحدة ومعنى واحد ، وإن شئت فقل : سبع لغات من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة ومعنى واحد ، نحو : هلمّ وأقبل وتعال وعجّل وأسرع وقصدي ونحوي ، فهذه ألفاظ سبعة معناها واحد هو : طلب الإقبال . وهذا القول منسوب لجمهور أهل الفقه والحديث ، منهم : سفيان ، وابنه وهب ، وابن جرير الطبري ، والطحاوي » . قال : « إنّ أصحاب هذا القول - على جلالة قدرهم ونباهة شأنهم - قد وضعوا أنفسهم في مأزق ضيق ، لأنّ ترويجهم لمذهبهم اضطرّهم إلى أن يتورّطوا في أمور خطرها عظيم ، إذ قالوا : إنّ الباقي الآن حرف واحد من السبعة التي نزل عليها القرآن ، أمّا الستّة الأخرى فقد ذهبت ولم يعد لها وجود ألبتّة ، ونسوا أو تناسوا تلك الوجوه المتنوّعة القائمة في القرآن على جبهة الدهر إلى اليوم . ثمّ حاولوا أن يؤيّدوا ذلك فلم يستطيعوا أن يثبتوا للأحرف السّتة التي
--> ( 1 ) الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني ، من فقهاء الحنفية ومن علماء المتصوّفين ، له مؤلفات كثيرة في الحديث والمواعظ والتراجم وغيرها من العلوم ، توفّي سنة 973 ، وله ترجمة في الشذرات : 8 : 372 وغيرها . ( 2 ) الكبريت الأحمر - المطبوع على هامش اليواقيت والجواهر : 143 .